مجد الدين ابن الأثير

320

النهاية في غريب الحديث والأثر

وهو افتعال من الجهد : الطاقة . والمراد به : رد القضية التي تعرض للحاكم من طريق القياس إلى الكتاب والسنة . ولم يرد الرأي الذي يراه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سنة . وفي حديث معبد ( شاة خلفها الجهد عن الغنم ) قد تكرر لفظ الجهد والجهد في الحديث كثيرا ، وهو بالضم : الوسع والطاقة ، وبالفتح : المشقة . وقيل المبالغة والغاية . وقيل هما لغتان في الوسع والطاقة ، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير . ويريد به في حديث أم معبد : الهزال . ومن المضموم حديث الصدقة ( أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل ) أي قدر ما يحتمله حال القليل المال . ( ه‍ ) ومن المفتوح حديث الدعاء ( أعوذ بك من جهد البلاء ) أي الحالة الشاقة . وحديث عثمان رضي الله عنه ( والناس في جيش العسرة مجهدون معسرون ) يقال جهد الرجل فهو مجهود : إذا وجد مشقة . وجهد الناس فهم مجهودون : إذا أجدبوا . فأما أجهد فهو مجهد بالكسر : فمعناه ذو جهد ومشقة ، وهو من أجهد دابته إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها . ورجل مجهد : إذا كان ذا دابة ضعيفة من التعب . فاستعاره للحال في قلة المال . وأجهد فهو مجهد بالفتح : أي أنه أوقع في الجهد : المشقة . ( س ) وفي حديث الغسل ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها ) أي دفعها وحفزها . يقال جهد الرجل في الأمر : إذا جد فيه وبالغ . وفي حديث الأقرع والأبرص ( فوالله لا أجهدك اليوم بشئ أخذته لله ) أي لا أشق عليك وأردك في شئ تأخذه من مالي لله تعالى . وقيل : الجهد من أسماء النكاح . [ ه‍ ] وفي حديث الحسن ( لا يجهد الرجل ماله ثم يقعد يسأل الناس ) أي يفرقه جميعه ها هنا وها هنا . ( ه‍ ) وفيه ( أنه صلى الله عليه وسلم نزل بأرض جهاد ) هي بالفتح : الصلبة . وقيل : التي لا نبات بها . ( جهر ) ( ه‍ ) في صفته صلى الله عليه وسلم ( من رآه جهره ) أي عظم في عينه . يقال جهرت الرجل واجتهرته : إذا رأيته عظيم المنظر . ورجل جهير : أي ذو منظر .